اعتزلت كرة القدم في شتاء ثمانية الماضي
آخر مرة لعبت فيها كرة القدم كانت قبل سنوات،
كنت أصغر سنا، وأخف وزنا، وأملك آراء مختلفة تماما عن أهمية الجري.
ثم توقفت عن اللعب.
لم أعلن اعتزالي. لم أودع الجماهير. ولم يتصل بي أحد من ريال مدريد.
والنقطة الأخيرة آلمتني قليلا.
مرت سنوات.
ووصلتني دعوة لحضور شتاء ثمانية، كانت هناك مباراة لكرة القدم ضمن الفعاليات.
فسجلت اسمي.
وصلت إلى الملعب بحذاء أهداني إياه زميل من ثمانية.
كان الحذاء رائعا جدا.
وهذه ملاحظة مهمة، لأنني لا أريد أن يتحمل الرجل أي مسؤولية عما سيحدث لاحقا.
بدأت المباراة.
اكتشفت خلال الدقائق الأولى أنني أستطيع تذكر كيفية اللعب، لكنني أحتاج إلى بعض الوقت لتنفيذ ما أتذكره.
كانت الكرة تصل إلي، فأعرف تماما ما ينبغي فعله.
ثم يأتي لاعب آخر ويأخذها.
كانت هناك فجوة صغيرة بين التفكير والتنفيذ، تتسع مع كل دقيقة.
بعد نصف ساعة، أصبحت أراقب المباراة أكثر مما أشارك فيها.
كنت أبحث عن فرصة مناسبة لإظهار مهاراتي.
وأيضا عن مكان أستطيع الوقوف فيه دون أن يلاحظني أحد.
ثم حدث شيء لم أكن أتوقعه.
أكملت قرابة ساعة كاملة من اللعب.
وقبل النهاية بقليل، لكمتني الكرة على الوجه مباشرة.
لا أعرف من سددها.
لم أبحث عن الفاعل، لأنني كنت أخشى أن يعتذر ويقترح إعادة المباراة.
في اليوم التالي ذهبت إلى مقر ثمانية.
كنت أمشي بطريقة غريبة.
سألني أحدهم عما حدث.
قلت إنني لعبت كرة القدم.
نظر إلي قليلا، ثم سألني إن كنت قد سقطت.
قلت لا.
لم يقتنع.
في وقت لاحق أعطتني روان، من فريق الثقافة، حبة بانادول.
كانت هذه أول مكافأة أحصل عليها بعد مباراة لكرة القدم.
وأظنها الأخيرة.
اليوم، لا أتذكر من فاز في تلك المباراة.
ولا أتذكر أسماء اللاعبين جميعا.
لكنني أتذكر روان.
وأتذكر الزميل الذي أعطاني حذاءه.
وأتذكر أنني ضحكت كثيرا في ذلك الشتاء.
ما زلت أرتدي الحذاء حتى اليوم.
أما كرة القدم فقد قررت الابتعاد عنها مؤقتا.
وإذا أعلن فريق الثقافة عن مباراة جديدة هذا الشتاء، فسأشارك.
لكنني سأطرح سؤالا قبل التسجيل.
هل تحتاجون حَكَما للمباراة؟

حكايات لم تجد لها مكانًا آخرَ.