قميص ثمانية ومترو الرياض
في شتاء ثمانية الماضي، قررت أن أخرج وحدي لاكتشاف المدينة.
لم أكن أعرف الرياض جيدا، لكنني كنت أثق بقدرتي على قراءة الخرائط.
وقد اتضح لاحقا أن هذه الثقة لم تكن في محلها.
ارتديت قميصا يحمل شعار ثمانية.
وركبت المترو.
بعد عدة محطات، اكتشفت أنني لا أعرف أين أنا.
فتحت الخرائط.
كان التطبيق يعرف موقعي بدقة، لكنه لم يستطع أن يشرح لي لماذا وصلت إلى هناك.
قررت النزول في المحطة التالية.
أردت أن أبدأ من جديد، وكأن شيئا لم يحدث.
وهو أسلوب أتبعه في معظم مشاكلي.
في تلك اللحظة، اقترب مني شخص لا أعرفه ونظر إلى القميص.
سألني: أنت من ثمانية؟ قلت بفخر: نعم.
قال: عندي سؤال.
تحمست. أخيرا، شخص تعرف إلى ثمانية من شعار قميصي.
كنت مستعدا للحديث عن الشركة، والمحتوى، ومستقبل الإعلام العربي.
بل بدأت أرتب الإجابات في رأسي، وأستعد لأسئلة لم يطرحها الرجل بعد.
كنت أنتظر فقط أن يبدأ اللقاء الصحفي.
وبعد أن انتهيت من التحضير، جاء السؤال:
كيف أروح للمحطة الثانية؟
قلت له: سؤال ممتاز، كنت سأطرح عليك السؤال ذاته.
ضحك الرجل ومضى.
عدت إلى خرائط جوجل.
كنت لا أزال في الاتجاه الخطأ.
في الشتاء المقبل، سأرتدي قميصا بلا شعار.
وإن كنت أنت الرجل الذي قابلته في المترو، وتقرأ هذه التدوينة الآن، فأرجو أن تخبرني كيف وصلت إلى المحطة الموالية.
فما زلت أحتاج إلى المساعدة.

حكايات لم تجد لها مكانًا آخرَ.