المنتج ممتاز، تنقصه مشكلة
بنيت منتجا خلال 3 أشهر.
لم يطلب مني أحد بناءه، لكنني كنت مقتنعا بأن العالم يحتاجه.
والعالم، كما اكتشفت لاحقا، لم يكن على علم بذلك.
بدأت باختيار الاسم.
استغرق الأمر أسبوعا كاملا.
كانت جميع الأسماء الجيدة محجوزة، فاخترت اسما لا يعني شيئا، واشتريت النطاق ب 20 دولارا.
ثم صممت الشعار.
لم يعجبني الخط، فغيرته. ثم غيرت الألوان، ثم عدت إلى الخط الأول.
استغرق تعديل الشعار وقتا أطول من بناء أول نسخة من المنتج.
بعد ذلك أضفت الوضع الداكن، ال dark mode، ودعما لثلاث لغات أجنبية، منها الفرنسية والأسبانية، وصفحة للأسئلة الشائعة.
لم يكن أحد قد طرح أي سؤال بعد، لكنني أردت أن أكون مستعدا.
كنت فخورا بالنتيجة.
عرضت المنتج على صديق.
سألني: ما المشكلة التي يحلها هذا التطبيق؟
شرحت له كيف يعمل.
أجاب أنه فهم الفكرة، لكن لم يفهم إن كنت سأستخدمه ..
شرحت له التقنيات التي استخدمتها.
قال: وهل تحتاجه أنت؟
كان هذا سؤالا شخصيا بعض الشيء.
أخبرته أن المنتج ليس موجها إلي بالضرورة، وإنما للآخرين.
سألني إن كنت أعرف شخصا يحتاج إليه.
قلت له إن السوق كبير وفيه فرص للجميع.
نصحني بالتحدث مع المستخدمين المحتملين.
لم تعجبني الفكرة.
أطلقت المنتج على كل حال.
في اليوم الأول، حصلت على 47 زيارة.
كنت سعيدا جدا.
ثم اكتشفت أن 46 زيارة كانت مني، وأنا أختبر الموقع من أجهزة ومتصفحات مختلفة.
أما الزيارة المتبقية، فكانت لأحد عناكب محركات البحث.
أضفت زر تسجيل بحجم كبير.
لم يسجل أحد.
غيرت لون الزر، وأضفت عبارة: ابدأ مجانا.
لم يسجل أحد.
أزلت كلمة مجانا، خشية أن يعتقد الناس أن المنتج رخيص.
لم يسجل أحد أيضا.
بعد أسبوعين، سجل أول مستخدم.
وصلني إشعار بالبريد الإلكتروني.
قفزت من الفرحة، وركضت لأفتح لوحة التحكم لأعرف من يكون.
كنت أنا.
فقد نسيت أنني أنشأت حسابا آخر لاختبار التسجيل.
قررت أن الوقت قد حان لاتخاذ قرار مهني شجاع.
التوقف عن تطوير المنتج.
جلست وكتبت كل الأخطاء التي ارتكبتها، وأهمها أنني لم أتأكد من وجود مشكلة حقيقية قبل بناء الحل.
شعرت بأنني تعلمت درسا مهما.
في صباح اليوم التالي، خطرت لي فكرة منتج جديد.
تطبيق يساعد رواد الأعمال على التأكد من جدوى أفكارهم قبل بنائها.
بدأت العمل عليه فورا.
وبعد 3 أشهر، اكتشفت أن هناك عشرات التطبيقات التي تفعل الشيء نفسه.
لكن تطبيقي كان أفضل.
فقد أضفت إليه ميزة الوضع الداكن.

حكايات لم تجد لها مكانًا آخرَ.