المكالمة التي لم أرد عليها

بدأ الأمر في ليلة صيفية.

كنت لوحدي.

الساعة تشير إلى 2:13 صباحا.

رنّ الهاتف.

رقم مجهول.

ضغطت "رفض" واستلقيت مجددا.

فكرّت: ربما فقط شخص أخطأ في الرقم. 

لكن في الليلة الموالية…

رنّ الهاتف.

نفس الرقم.

نفس التوقيت.

2:13 صباحا بالضبط.

ثم الليلة التي تليها.

وفي الليلة الرابعة، تركته يرنّ.

جلست أنظر إليه وهو يهتز على الطاولة ,,

في الليلة السابعة،

ضغطت "ردّ".

لكن لا صوت. ثلاثون ثانية من الصمت. فأغلقت الخط.

في اليوم التالي، زرت شركة الاتصالات.

طلبت تقريرا بالمكالمات الواردة.

الموظف قال بهدوء:

– "لا يوجد أي مكالمة مسجلة بهذا الرقم."

في الليلة العاشرة…

رنّ الهاتف.

ضغطت "ردّ".

وقلت:

– "من أنت؟"

فأجاب صوت يشبه صوتي تماما:

– "أردت فقط أن تسامحني."

جفّ حلقي.

إنه صوتي، لكنني لم أقل ذلك.

همس مجددا:

– "أردت فقط أن أنقذك."

ثم انقطع الخط.

في اليوم التالي، عثرتُ في أحد الأدراج على هاتف قديم…

كسرت شريحة SIM وركّبتها في هاتفي الحالي.

تفحّصت سجل المكالمات القديمة…

آخر مكالمة صادرة من ذلك الهاتف كانت بتاريخ:

  • 8 سبتمبر 2023 – الساعة 2:13 صباحا.

اسم جهة الاتصال كان أنا، اسمي .. 

مكالمتي الأخيرة… قبل الزلزال.

قبل أن أُسحب من تحت الأنقاض… وقبل أن أفقد كل ذاكرتي.

مدونة نعيم
مدونة نعيم